
دور منظمة اليونسكو في حماية التراث الثقافي
يعتبر التراث الثقافي من مكتسبات الأمم وانعكاساً لما ورثه الأسلاف من ثقافة وحضارة، ونظراً لكونه تشاركياً بين أمم تتنافس على الهيمنة عليه من جهة، وباعتباره مورداً اقتصادياً مُدراً للأرباح من جهة أخرى، فقد شهد نزاعات عديدة بين الدول والمنظمات، ما دفع التشريعات والقوانين الدولية والوطنية إلى الإسراع في سن قوانين وتشريعات لحمايته وصونه من أجل المحافظة عليه خاصة مع انتشار ظاهرة العولمة وسيطرة أفكارها داخل المجتمعات.
وتجسيداً لذلك يأتي دور منظمة اليونسكو في حماية التراث الثقافي وذلك من خلال سن قوانين وتشريعات من شأنها حماية وصيانة التراث الثقافي، باعتبار التزامها بتوفير الظروف المناسبة للمساعدة في بقاء المعالم التاريخية أو المواقع الأثرية أو المناطق التاريخية لضمان بقاءها في مأمن من السطو والسرقة والتخريب، وتعمل على ثلاث اتجاهات رئيسية هي:
- “العمل القانوني الدولي والمتمثل في الاتفاقيات النافذة والوثائق الأخرى ذات الطابع العام أو الإقليمي، فقد عقدت برعاية اليونسكو اتفاقيات دولية يمكن تصنيفها ضمن نطاق هذا الاتجاه كاتفاقية حظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة لعام 1970م اتفاقية صيانة التراث العالمي والثقافي لعام 1972م.
- القرارات والتوصيات الصادرة عن اليونسكو وغيرها من المنظمات الحكومية، وغير الحكومية وتتمثل في التوصية الخاصة بتطبيق المبادئ الدولية في مجال الحفائر الأثرية لعام 1956م، والتوصية المتعلقة بالتدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة لعام 1964م وغيرها من التوصيات التي تدخل ضمّن هذا المجال.
- “العمل الدولي المشترك من مؤتمرات ووثائق دولية أو حتى مشاريع الاتفاقات والقوانين التي تؤمن تنظيم هذه المسألة”. وتتطلب الحماية القانونية إلى حماية إدارية تتمحور حول طبيعة التنظيم الإداري المعني بإدارة التراث الثقافي وما تتضمنه من إجراءات، كذلك حماية تقنية وأمنية دولياً وإقليمياً ومحلياً.
وتقترح اتفاقية اليونسكو لعام ٢٠٠٣م بشأن صون التراث الثقافي غير المادي خمسة مجالات عريضة يبتدئها التراث الثقافي غير المادي وهي: التقاليد الشفهية وأشكال التعبير الشفهي، وفنون الأداء، الممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية، المعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.
وتركز إستراتيجية اليونسكو أيضاً على مساعدة البلدان الأقل نمواً والبلدان في حالة الطوارئ، لا سيما في إفريقيا، وذلك من خلال متابعة المواقع التراثية، والمجموعات التي تساهم بشكل مثالي في فهم شامل للتراث، بحيث يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال تنظيم أنشطة تدريبية تعتمد على تقنيات بسيطة وفعالة لحماية الممتلكات، مع التركيز بشكل خاص على إنشاء أدوات تعليمية من شأنها نشر الوعي بأهمية التراث الثقافي وتعزيز إعادة الممتلكات المسروقة، لاسيما في مكافحة الاتجار غير المشروع وحماية التراث المغمور بالمياه.
المرجع: التنوع الثقافي في إعلان اليونسكو وموقف الإسلام منه -دراسة تحليلية-
المؤلف: د. نوال الشافعي.


