
أهمية الاعتراف بالتراث الثقافي والعناية به للأجيال القادمة
يعتبر التراث ناقلاً للقيم والرسائل والمعلومات المختلفة في مختلف المجالات: التاريخ والفن وعلم الجمال والسياسة والدين والمجتمع والروحانية والعلوم والطبيعة، والتي بدورها تساعد على إعطاء الناس معنى في الحياة. على سبيل المثال، تعطي المواقع والمتاحف الأثرية للناس فكرة عن الحياة الماضية لما لها من أهمية تاريخية (فقبة جينباكو في هيروشيما في اليابان): تشهد على الآثار المأساوية التي خلفتها القنبلة النووية، وهي بذلك تعطي تحذيراً ضد الحروب.
ونظراً للأهمية الدينية للمساجد والكنائس والمعابد وكتجسيد للفن والعمارة البشرية، فإن الاهتمام بها أمر بالغ الأهمية، لما تحمله من معنى ورسالة للمجتمع الذي يعتمد على القيم الدينية التي يحملها التراث في تلك البيئة الاجتماعية والحقبة الزمنية .
ويعد التراث أحد أهم محددات الهوية الثقافية في المجتمع، لأنه لا يشمل فقط مساهمة حضارة اليوم وكل ما يأمل الناس في نقله من جيل إلى جيل، بل يشمل أيضاً الأشياء القيمة المادية وغير المادية التي ورثتها الأجيال السابقة إضافة إلى إسهامات الحضارة في الوقت الحالي وكل ما يرغب الإنسان في نقله للأجيال المستقبلية . ذلك أنه يمثل الهوية للمجتمعات المتعددة، حيث يحافظ الناس على هويتهم من خلال تراثهم المادي وغير المادي، فتعرف العديد من البلدان بمعلم معين أو موقع مميز، فإيطاليا مثلاً تُعرف ببرج بيزا وبمدن البندقية وفلورنسا، ومصر تُعرف بالأهرامات، والهند بتاج محل، وبريطانيا بشكسبير وساعة بج بن، وتركيا بإستانبول، والأمثلة عديدة في هذا المجال، وشهد التاريخ أن مواقع ومعالم ثقافية استهدفت بقصد تدميرها، وبالتالي تدمير هوية أمة، كما حدث في يوغسلافيا.
كما يمثل التراث أيضاً وسيلة لفهم التنوع الثقافي لكل بلد وبالتالي صياغة سياسات عادلة من أجل السلام والتفاهم والحوار بين الثقافات، لفهم التنوع الثقافي وتمييز العلاقات القائمة بين مختلف الشعوب.
وفي ذات السياق، أدى تطور مفهوم التراث والسياحة والعلاقة بينهما وتزايد أهمية دور التراث الثقافي في السياحة الثقافية إلى دعوات اعتماد سلسلة من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في (المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة، ذلك أن السياحة الثقافية ليست أداة للتبادل الثقافي فقط، بل توفر فرصة للزائرين للتعرف على هذه الثقافات الاجتماعية، بالإضافة إلى أنها وسيلة اقتصادية وثقافية، فهي تخلق فرص عمل مستدامة، من خلال التشجيع على نقل الحضارة والثقافة وتبادلها بشتى الطرق.
المرجع: التنوع الثقافي في إعلان اليونسكو وموقف الإسلام منه- دراسة تحليلية-
المؤلف: د. نوال الشافعي.


